الشريف المرتضى
477
الذخيرة في علم الكلام
فأمّا فتياه صلوات اللّه عليه في الأحكام مبتدئا أو مستفتى . فما يلزمه ، لأن عليه اظهار الحق والفتوى بالواجب إذا لم يخف ضررا ولا فسادا ، ولا سؤال في اظهار الحق ، وانما السؤال في ابطاله وترك اظهاره . فأمّا العباس رضي اللّه عنه فلم يقل ما روي عنه جهلا بالنصّ على أمير المؤمنين عليه الصلاة والسّلام ولا ناسيا له ، وانما أراد أن يعلم من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هل الأمر يستقر لهم بعده ويسلّم إليهم ، فإنه ليس كل من استحق أمرا حصل فيه وسلّم له ، وقد ينصّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالإمامة على من لا يسلّم له ولا تحصل [ له فيه ، فأراد العباس أن يعلم هل النصّ ممتثل أو غير ممتثل . أمّا ] « 1 » مصاهرة « 2 » عمر بن الخطاب فمعلوم على ما تظاهرت به الروايات أنها لم تكن عن ايثار واختيار ، وان عمر لما خطب إليه عليه السّلام دافع حتى جرى بين العباس رضي اللّه عنه وبين عمر في هذا المعنى العتاب المحض الشديد والتهديد والوعيد ، ولما عاد العباس إلى أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وألزمه الإجابة إلى انكاحها ردّ أمرها إليه ، فزوّجه العبّاس رضي اللّه عنه ؛ والشيعة تروي في الاكراه على هذا الأمر ما تروي . وليس يمتنع أن يبيح الشريعة مناكحة من كان متمسّكا في الظاهر بجميع شرائع الاسلام وان كان مقيما على فعل قد دلّ الدليل على أن عقابه عقاب الكفر ، وقد أجاز جميع المسلمين إلا الشيعة الإمامية النكاح إلى اليهود والنصارى مع مقامهم على الكفر ، وفرقوا بينهم وبين المرتدين بالذمة . فألّا جاز انكاح من ذكرناه للفرق بينه وبين المرتد باظهار الاسلام والايمان ، وقد كان يجوز في العقول أن يبيح اللّه تعالى نكاح المرتد ، وانما الشريعة حظرت
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في ه « وصاهرت » .